السيد كمال الحيدري

276

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الكافر ، وذلك غير صحيح ، بل ينبغي أن يقال : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ دعاء عليه بالخسران ، فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران أحسن من هذه ؟ وكذلك في : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، لا توجد عبارة تدلّ على الوحدانية أبلغ منها ، فالعالم إذا نظر إلى : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ، في باب الدعاء بالخسران ونظر إلى : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، في باب التوحيد لا يمكنه أن يقول أحدهما أبلغ من الآخر ) « 1 » . وذكر البيهقي أن : ( معنى التفضيل يرجع إلى أشياء ؛ أحدها : أن يكون العمل بآيةٍ أَولى من العمل بأخرى وأعود على الناس ، وعلى هذا يقال : آية الأمر والنهي والوعد والوعيد خير من آيات القصص ، لأنها إنما أريد بها تأكيد الأمر والنهي والإنذار والتبشير ، ولا غنى بالناس عن هذه الأمور ، وقد يستغنون عن القصص ، فكان ما هو أعود عليهم وأنفع لهم مما يجري مجرى الأصول خيراً لهم مما يجعل لهم تبعاً لما لابدّ منه ) « 2 » . وقال الغزالي في جوهره : ( لعلّك تقول : قد توجّه قصدك في هذه التنبيهات إلى تفضيل بعض القرآن على بعض والكلّ قول الله تعالى ، فكيف يفارق بعضها بعضاً ، وكيف يكون بعضها أشرف من بعض ؟ فاعلم أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي وآية المداينات وبين سورة الإخلاص وسورة تبت ، وترتاع من اعتقاد الفرق نفسك الخوّارة المستغرقة بالتقليد ، فقلِّد صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله ، فهو الذي أُنزل عليه القرآن ، وقد دلّت الأخبار على شرف بعض الآيات وعلى تضعيف الأجر في بعض السور المنزلة ، فقد قال صلى الله عليه وآله : فاتحة الكتاب أفضل القرآن . وقال : آية الكرسي سيّدة آي القرآن . وقال : يس قلب القرآن . وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن . والأخبار الواردة في فضائل قوارع القرآن بتخصيص بعض

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 2 ، ص 309 . ( 2 ) المصدر نفسه . .